الشيخ المحمودي

631

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الخامس من أماليه : ج 1 ، ص 147 ، ط الغري قال : أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد ، قال : حدّثني أبي عن سعد بن عبد اللّه ، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن يعقوب بن شعيب ، عن صالح بن ميثم التمّار رحمه اللّه ، قال : وجدت في كتاب ميثم رضى اللّه عنه يقول : تمسّينا ليلة عند أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ؛ فقال لنا - : ليس من عبد امتحن اللّه قلبه بالإيمان إلّا أصبح يجد مودّتنا على قلبه ؛ ولا أصبح عبد ممّن سخط اللّه عليه إلّا يجد بغضنا على قلبه ، فأصبحنا نفرح بحبّ المؤمن لنا ؛ ونعرف بغض المبغض لنا وأصبح محبّنا مغتبطا بحبّنا برحمة من اللّه ينتظرها كلّ يوم ، وأصبح مبغضنا يؤسّس بنيانه على شفا جرف هار فكأنّ ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنّم « 1 » وكأنّ أبواب الرّحمة قد فتحت لأصحاب الرّحمة ؛ فهنيئا لأصحاب الرّحمة رحمتهم ، وتعسا لأهل النّار مثواهم . إنّ عبدا لن يقصّر في حبّنا لخير جعله اللّه في قلبه ؟ ولن يحبّنا من يحبّ مبغضنا ؛ إنّ ذلك لا يجتمع في قلب واحد ؛ وما جعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه « 2 » يحبّ بهذا قوما ويحبّ بالآخر عدوّهم ! والّذي يحبّنا فهو يخلص حبّنا كما يخلص الذّهب لا غشّ فيه ؟

--> ( 1 ) اقتباس من الآية : ( 109 ) من سورة التوبة : 9 . ( 2 ) اقتباس من الآية : ( 4 ) من سوره الأحزاب : 33 : ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ .